人民网 2019:04:25.17:07:25
الأخبار الأخيرة

السفير التونسي لدى الصين: العلاقات التونسية الصينية تشهد نقلة نوعية في ظل مبادرة الحزام والطريق

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/  2019:04:25.16:56

    اطبع
السفير التونسي لدى الصين: العلاقات التونسية الصينية تشهد نقلة نوعية في ظل مبادرة الحزام والطريق
السفير التونسي لدى الصين ضياء خالد

وليد عبدالله

25 ابريل 2019/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ قال السفير التونسي لدى الصين ضياء خالد، في مقابلة مع صحيفة الشعب اليومية أونلاين إن العلاقات التونسية الصينية شهدت نقلة نوعية منذ طرح مبادرة الحزام والطريق. وأكد على أن تونس قد أولت اهتماما كبيرا للمبادرة منذ طرحها في عام 2013، ثم بادرت في يوليو 2018 إلى توقيع مذكرة التفاهم للانضمام إلى المبادرة. وأشار السفير التونسي إلى أن مبادرة الحزام والطريق قد تحوّلت إلى مظلة تنضوي تحتها مختلف آليات التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف، وأن تونس تحدوها تطلّعات كبيرة نحو مستقبل العلاقات الثنائية في ظل هذه المبادرة.

وتشارك تونس في الدورة الثانية من منتدى التعاون الدولي لمبادرة الحزام والطريق التي تعقد من 25 إلى 27 أبريل الجاري ببكين، عبر وفد يقوده نائب وزير الخارجية صبري باش طبجي إلى جانب وفد من رجال الأعمال. ومن المتوقع أن يُجري الوفد التونسي المشارك عدّة لقاءات حول التعاون الثنائي بين البلدين على هامش المنتدى.

تطور سريع لعلاقات التعاون خلال السنوات الأخيرة

مع تقدم بناء مبادرة الحزام والطريق واستعادة تونس الاستقرار الأمني والسياسي، شهدت العلاقات التونسية الصينية خلال السنوات الأخيرة تقدمّا سريعا شمل مختلف المجالات. ويرى السفير التونسي لدى الصين ضياء خالد، أن تواتر الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى يعكس ارتفاع حجم التعاون بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، على غرار زيارة مستشار الدولة ووزير الخارجية الصيني وانغ اي إلى تونس في عام 2016، والتي تبعتها زيارتين لنظيره التونسي خميس الجهيناوي في عامي 2017 و2018، وزيارة رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد إلى بكين في سبتمبر 2018 للمشاركة في قمة منتدى التعاون الصيني الإفريقي وغيرها من الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين. كما شهدت السنوات الأخيرة، ولادة مجلس الأعمال التونسي الصيني، الذي بات يمثل منصة هامة للتواصل بين أوساط الأعمال في البلدين.

أسهم ارتفاع مستوى التواصل رفيع المستوى والتبادل بين أوساط الأعمال من الجانبين في دفع العلاقات التونسية الصينية قدما. حيث باتت الصين تمثل رابع أكبر شريك تجاري لتونس، وثالث مُصدر للسوق التونسية. وفي هذا الصدد، يشير السفير التونسي ضياء خالد إلى أن الجانب التونسي يعمل في الوقت الحالي على رفع صادراته إلى السوق الصينية لإحداث توازن في المبادلات التجارية. من جهة ثانية، قال ضياء خالد أن الصين قد أصبحت سوقا استراتيجية هامّة بالنسبة لقطاع السياحة في تونس، بعد الزيادة السريعة التي سجّلها عدد السائحين الصينيين في تونس خلال السنوات الأخيرة، إذ نما العدد من 8 آلاف سائح في عام 2016 إلى أكثر من 30 ألف سائح في عام 2018.

كما نوّه السفير التونسي بالتطور الملحوظ الذي شهده التبادل الجامعي والعلمي بين تونس والصين خلال السنوات الأخيرة. حيث ارتفع حجم التبادل الطلابي بين الجانبين، ونجح البلدان في تحقيق اكتشاف أثري مهم في عام 2018، يضم 10 مواقع أثرية في الجنوب التونسي في اطار برنامج بحث علمي مشترك.

وعبّر السفير التونسي لدى الصين ضياء خالد، عن تطلّع بلاده إلى زيادة حجم الاستثمارات الصينية، ودعا الشركات الصينية إلى الاستفادة من مناخ الاستثمار الملائم في بلاده، سواء من خلال سياسات الاستثمار الخارجي التي أقرّتها الحكومة التونسية أو اتفاقيات التجارة الحرّة التي وقّعتها تونس مع الاتحاد الأوروبي ومجموعة الكوميسا الإفريقية، مما يوفر للمستثمر الصيني فرصة النفاذ إلى سوق قوامه مليار نسمة.

البنية التحتية والصناعات الحديثة، قاطرة دفع التعاون بين البلدين

وقعت تونس والصين خلال زيارة رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد إلى بكين في سبتمبر 2018 على اتفاقية لإنشاء ثلاثة مشاريع في البنية التحتية في ولاية مدنين بالجنوب التونسي، تتضمن مشروعا للربط الحديدي، وجسرا ومنطقة صناعية. في هذا الصدد، قال السفير التونسي ضياء خالد أن هذه المشاريع ستدخل حيّز الأشغال فور انتهاء دراسة الجدوى الجارية حاليا. وأضاف بأن البلدين قد وقّعا مذكرة تفاهم حول مشاريع أخرى أثناء زيارة وزير الاستثمار والتنمية والتعاون الدولي التونسي زياد العذاري إلى الصين في شهر فبراير الماضي، شملت مشاريعا في البنية التحتية في ولايات صفاقس وبنزرت ونابل، بينها مشروع طريق سريعة وجسور ومترو خفيف. وأكّد ضياء خالد على الأهمية التي توليها الحكومة التونسية للصين في انجاز مشاريع البنية التحتية، نظرا لما تتمتع به الصين من تجربة وخبرات في هذا المجال، وقال إن هذه المشاريع ستلعب دورا فعّالا في التنمية الاقتصادية التونسية، سواء من خلال تعزيز التوازن التنموي بين الولايات الساحلية والداخلية أو من خلال فوائدها غير المباشرة على النسيج الصناعي.

ويذكر في هذا السياق أن البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (مقرّه في بكين)، قد وافق يوم الثلاثاء 23 أبريل الجاري على انضمام تونس إلى مجموعة الدول الأعضاء. ويشار إلى أن قيمة القروض التي منحها البنك لمشاريع البنية التحتية على مسار "الحزام والطريق" قد فاقت 7 مليارات دولار منذ تأسيسه في عام 2015. ممايوفر لتونس منصة جديدة للتعاون مع الصين وبقية الشركاء الأعضاء في البنك لتطوير مشاريع البنية التحتية.

وفي مجال الصناعة والتكنولوجيا الحديثة، أبدت الشركات الصينية اهتماما متزايدا بمناخ الإستثمار في تونس. حيث افتتحت بعض شركات السيارات الصينية خلال السنوات الأخيرة مصانع لتجميع السيارات، على غرار شركة "شيري". كما أجرى "نظام بيدو للملاحة" الصيني أول تجربة له في المجال الزارعي في افريقيا والدول العربية بتونس في شهر مارس الماضي. وفي هذا الجانب، قال السفير التونسي ضياء خالد أن قطاعي الصناعة الحديثة والتكنولوجيا يمثلان أولوية هامة بالنسبة للحكومة التونسية، وأن هناك اتصالات مباشرة بين الشركات التونسية والصينية لجذب المزيد من الإستثمارات الصينية في هذه الصناعات.

"الأكاديمية الدبلوماسية"، مشروع نموذجي في التعاون التونسي الصيني

وقّع وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي ونائب وزير التجارة الصيني تشيان كه مينغ في شهر فبراير من عام 2018 على اتفاقية لإنشاء "الأكاديمية الدبلوماسية التونسية"، بتمويل من الجانب الصيني. ومن المنتظر أن يتم وضع حجر الأساس لهذا المشروع في بداية شهر مايو المقبل بحضور مسؤولين من البلدين. في هذا الصدد، قال السفير التونسي لدى الصين ضياء خالد، أن "الأكاديمية الدبلوماسية التونسية" تعدّ أهم مشروع للتعاون التونسي الصيني خلال السنوات الأخيرة، حيث ستمثّل نموذجا للتعاون وستعطي رؤية شاملة للعلاقات التونسية الصينية، كما ستُسهم في تعزيز التقارب والتفاهم بين البلدين. وأضاف ضياء خالد أن اختيار تونس للصين لبناء الأكاديمية الدبلوماسية، يعكس الثقة التي تمنحها بلاه للصين ومستوى المتانة الذي بلغته العلاقات بين البلدين.

وأكّد ضياء خالد على أن دور الأكاديمية الدبلوماسية التونسية لن يقتصر على تدريب اطارات الدولة التونسية والعلاقات الثنائية فحسب، بل سيعمل الجانب التونسي على تفعيل دور الأكاديمية داخل آليات التعاون الإفريقي -الصيني والعربي -الصيني. مما يجعلها منصّة منفتحة لتدريب الدبلوماسيين التونسيين والعرب والأفارقة وقاعدة لتبادل المحاضرين.

وفي حديثه عن مستقبل العلاقات التونسية الصينية، قال السفير التونسي لدى الصين ضياء خالد، ان الجانب التونسي ينظر بايجابية وتفاؤل إلى مستقبل العلاقات الثنائية، ويتطلّع إلى علاقات اقتصادية في مستوى متانة العلاقات السياسية بين البلدين، وخاصة جذب المزيد من الاستثمارات الصينية. 

صور ساخنة

أخبار ساخنة

روابط ذات العلاقة

arabic.people.cn@facebook arabic.people.cn@twitter
×