البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
ملفات الشعب
الصفحة الرئيسية>>تبادلات دولية

تعليق: علاقات الشراكة الصينية الامريكية تحدد موقعها العالمى

2009:11:23.08:40


انهى الرئيس الامريكى باراك اوباما زيارته للصين مرضيا. وحققت زيارته ثمارا فى مجالات متعددة، فتوصل الطرفان الصينى والامريكى الى توافق واسع، وعمقا الثقة الاستراتيجية بين البلدين، واكدا المسؤولية المشتركة والدور الطليعى لمواجهة التحديات العالمية، فتتقدم العلاقات الصينية الامريكية قدما الى علاقة الشراكة العالمية.

فى مجال العلاقات الثنائية نقطتان ساطعتان لافتة للنظر. الاولى هى البيان العلنى للرئيس الامريكى: / عدم السعى الى كبح الصين/، ولم يعد يعتبر الصين تهديدا بعد. علما بان الحكومات الامريكية السابقة استخدمت تكتيكات ثنائية من الاتصال والكبح فى آن واحد اثناء تنفيذ سياستها حول الصين، او استخدمتها بالتناوب. ولكن اوباما رأى ان نهضة الصين اصبحت امرا واقعا، وان اى محاولة فى عرقلة الصين تذهب عبثا. فقال ان هذه الفكرة فى وجوب صيرورة البلدين الى منافسين، ينبغى تغييرها, اصبح بلدانا اكثر ازدهارا وامنا بفضل التعاون بيننا. ويمكن ان نحقق نجاحا شيئا ما شريطة الاعتماد على المنفعة المتبادلة، والاحترام المتبادل.

طبعا، هل يتم وضع بيان اوباما هذا موضع التنفيذ حقيقة، وعلينا ان ننتظر ونرى، ولكن، لا شك فى ان يكون ذلك موقفا سياسيا وديا.

والثانية هى ان الطرفين الصينى والامريكى اعربا عن رغبتهما فى دفع التبادلات العسكرية بين الجيشين، ووضعا جدولا زمنيا لزيارة مسؤولى البلدين العسكريين فى العام القادم. وفى العلاقات الصينية الامريكية السابقة، شهدت التبادلات بين الجيشين تخلفا واضحا. ويرجع السبب فى ذلك الى ان الكونجرس الامريكى وضع قيودا للتبادلات العسكرية مع اصين فى // قانون الاعتمادات الدولية لعام 2000//.

وفى المجال العالمى، شهد التعاون بين البلدين تقدما جديدا، يبدو ان البلدين يتقدمان نحو اتجاه // علاقات الشراكة الاستراتيجية العالمية//. وفى اواخر القرن السابق، حدد الرئيس الصينى جيانغ تسه مين والرئيس الامريكى كلينتون موقع العلاقات بين البلدين عند// علاقات شراكة استراتيجية//. ولكن، وقع حادث قصف الناتو لسفارة الصين لدى يوغسلافيا عام 1999، واعاد الرئيس الامريكى السابق بوش بعد تولى سلطته عام 2001، العلاقات بين البلدين الى // المنافس الاستراتيجى//، ومع حادث اصطدام الطائرتين الصينية والامريكية، جعلت علاقات الشركة هذه تختفى. ولكن، فى فترة ولاية بوش الثانية، استئنفت العلاقات الصينية الامريكية مرة اخرى، اذ وصف بوش العلاقات بين البلدين بانها علاقات تعاون بناءة / معقدة/ ، فدخلت العلاقات بين البلدين الى مرحلة حميدة مرة اخرى. عقب تولى سلطته، ادخل اوباما تجديدات كاملة على سياسة بوش المحلية والخارجية، ولكن، تمت المحافظة باستثناء على سياسة التعاون البناءة حول الصين لبوش خلال فترة ولايته الاخيرة، واعتزم الارتقاء بها الى مستوى اعلى.

على سبيل المثال، ارسل اوباما وزيرة الخارجية الامريكية هيلارى الى الصين بعد تولى سلطته لتوه؛ وجمع بين اليتى الحوار الاستراتيجى والاقتصادى، ورفعها الى مستوى اعلى. وفى هذه الرحلة فى الصين، اعلن اوباما بوضوح ان الولايات المتحدة ترحب بان تلعب الصين القوية، والمزدهرة، والناجحة دورا هاما فى الشؤون الدولية. فجاء فى // البيان المشترك الصينى الامريكى// ان الطرفين جددا سعيهما الى بناء علاقات تعاون ايجابى كامل بين الصين والولايات المتحدة فى القرن الواحد والعشرين، وسيتخذان تحركات واقعية لبناء علاقات شراكة بسلاسة لمواجهة التحديات المشتركة. كما قال البيان ايضا ان الصين والولايات المتحدة لهما قاعدة تعاون اعرض فى المسائل الرئيسية العديدة بما فيها استقرار العالم وازدهاره، وتتحملان على عاتقيهما المسؤوليات المشتركة الاهم. الواقع ان الرئيس اوباما قال باكثر صراحة، فمعنى ذلك هو ان البلدين لا يتحملان المسؤوليات المشتركة فحسب، بل يلعبان دورا قياديا ايضا. ومن الواضح ان علاقات التعاون بين الصين والولايات المتحدة تترشح بصفة عالمية ومعنى استراتيجى اكثر فاكثر، ولكن الطرفين لم يعبرا بوضوح عن // علاقات الشراكة الاستراتيجية// بعبارات فقط.

من الطبيعى ان تطوير حكومة اوباما علاقاتها الايجابية مع الصين انطلق من اتجاه الاوضاع المحلية والخارجية. اولا، ان نهضة الصين بسرعة حقيقة لا تثير الجدل؛ وان الاعتماد الاقتصادى المتبادل بين الصين والولايات المتحدة لا ينفصل،بل على وشك الوصول الى حد // خسارة لكلا الطرفين او الرخاء//. ثانيا، انه مع نهوض الصين، صعدت قوة الصين التأثيرية الدولية الى حد كبير. كما اعترف اوباما بان العديد من المشاكل الدولية الحادة مثل تغير المناخ، وحماية البيئة، وامن الطاقة، وحظر انتشار الاسلحة النووية لا تحلها الولايات المتحدة بمفردها اذا لم تشارك فى ذلك الصين.

من المعروف ان الولايات المتحدة تدهورت قوتها بعد قضاء الحربين والتسونامى المالى. فوصل كل من عجزها والديونها الوطنية الى ارقام فلكية. مواجهة للازمة الاقتصادية والمالية شعرت بانها غير قادرة على التغلب على الوضع الصعب، فاضطرت الى التخلى عن كبرياتها، واللجوء الى مساعدة من غيرها. ادرك اوباما ذلك ادراكا واعيا، فعندما ابدى موقفه المتواضع اثناء زيارته فى اوربا وامريكا اللاتينية، وتعرض للانتقادات من قبل اليمينيين المحليين، رد على ذلك قائلا ان الولايات المتحدة تأمر وتنهى بالاشارة، بينما تنفذ الدول الاخرى ما يؤمر به ، ومثل هذا العصر لا يبقى ابدا؛ وحان الوقت الان لاقامة // علاقات شراكة متوازنة// مع مختلف البلدان، لاجل مواجهة التحديات العالمية، وتخليص بنى البشرية من الورطة. لذا فيعرب عن رغبته فى الاصغاء الى غيره، وابداء موقفه من المساواة فى المفاوضات اختلافا عن محترفى السايسة الامريكيين الداعين الى ان الولايات المتحدة تعتبر نفسها وحيدة عصرها وفريدة دهرها،وصاحب الطغيان والتعسف. ويمكن القول بان سياسة اوباما، وموقفه، واسلوبه من المؤكد ان تخلق / منظرا سياسيا دوليا جديدا/ حسبما تم تقديره فى جائزة نوبل للسلام.

ويمكن القول بان مثل هذه الاوضاع الموضوعية دفعت العلاقات الصينية الامريكية تتقدم الى اتجاه التعاون الايجابى. وان اقامة علاقات الشراكة البناءة بين الصين والولايات المتحدة لا تتفق مع مصالح البلدين فحسب، بل تساعد فى دفع السلام، والاستقرار، والازدهار للعالم ايضا.
ذلك هو الاتجاه العام، ورغبة العالم ايضا. / صحيفة الشعب اليومية اونلاين/

ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ arabic@peopledaily.com.cn آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف
دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة